تأثيرات وباء كورونا و الحرب الروسية الأوكرانية
بدأ العالم يتغير بسرعة كبيرة و بدأت تظهر مؤشرات خطيرة تهدد البشرية . فمن وباء كورونا القاتل الذي حصد أرواحا كثيرة إلى حرب متشعبة ظاهرها روسيا ضد أوكرانيا و في الخفاء الشرق ضد الغرب. و الكل يعرف بأن الحروب يحكمها قانون الغابة. فما مصير الدول الضعيفة عسكريا أو اقتصاديا أو كلاهما؟؟
وباء كورونا القاتل
وباء كورونا اجتاح العالم بأكمله و حصد الملايين من الأرواح, و ظهر الإنسان أمامه ضعيفا غير قادر على مقاومته. فبدأ العلماء يجتهدون, فوصلوا لتلاقيح استفادت الدول الغنية بمعظمها و ترك إنسان الدول الضعيفة يقاوم الفقر و المرض دون دواء أو بقليل منه. لكن الإحصائيات سجلت أعدادا كثيرة من موتى هذه الجائحة الغريبة عند الدول الغنية و القوية بتجهيزات مستشفياتها و طواقمها الطبية و كانت أخف عند البلدان الضعيفة. و السبب في هذا بسيط و ستتفاجأ إذا علمت بأن الخوف من المرض بعد التهويل و الضجة الإعلامية التي أثيرت حوله بات كل من يصاب بالعدوى يفقد مناعته فيسيطر عليه المرض بكل سهولة (هذا كلام الأطباء و ليس كلامي).
الحرب الروسية الأوكرانية
بعد أن بدأ العالم يخرج من الإجراءات القاسية و المملة التي فرضتها عليه الجائحة, اصطدم بكارثة جديدة تزهق الأرواح فيها و يشرد الإنسان و يتيتم الأطفال. و عم الخوف و الرعب ليس فقط عند من هم في ميدان الحرب بل في العالم كله. حرب روسيا و أوكرانيا باتت حرب الشرق و الغرب, اتسعت رقعتها لتشمل الولايات المتحدة و دول الناتو ضد الدب الروسي و لو بوسيط اسمه أوكرانيا. ثم ها هي تخيم بوادرها في تايوان بين الصين و الولايات المتحدة و ربما ستكون تايوان الوكيل في المنطقة. و نظيف محور سوريا و العراق و تركيا فحدود الجميع مضطربة لدرجة كبيرة. و حتى لا ننسى غرب إفريقيا بعد دخول إسرائيل إلى المنطقة و هي تعتبر وكيلا أيضا في إثارة الفتن و العداوة بين الدول كما تفعل بين دول الخليج و إيران في الشرق الأوسط .
من النتائج الحرب
- باتت الدول ترفع من ميزانية الجيوش لتتحصن بأكبر كميات من السلاح المتطور و هي مرغمة على ذلك نظرا للظروف التي يمر بها العالم كما خصصت بالأمس أموال طائلة لتوفير اللقاح لمكافحة الوباء.
- تدهور اقتصادات الدول و بروز أزمات كارثية منها أزمة الطاقة بعد ارتقاء جنوني في أسعار البترول و الغاز الطبيعي.
- أزمة الغذاء و ارتفاع أسعارها و على رأسها النقص الحاد في مادة القمح الاستراتيجية لكل دولة و ندرتها ستؤدي حتما للاضطرابات اجتماعية و التي باتت نتائجها تظهر في الدول الهشة التي أصلا تعاني من البطالة و تدهور القدرة الشرائية عند شعوبها.
- عودة الحديث عن أزمة المناخ و تدهورها بعد أن عادت بعض البلدان لاستعمال الفحم كوقود بعد أزمة الغاز التي نتجت كرد فعل من روسيا على عقوبات الأوروبيين.
مصير الدول الضعيفة بعد هذه الأزمات
طبعا ستتسبب هذه الأزمات في انهيار حاد للاقتصاد العالمي مما سينعكس سلبا على الأوضاع المعيشية للمواطن سواء في الدول الغنية أو الفقيرة , و تبدأ الشعوب الضغط على حكوماتها أكثر فأكثر ما سيدفع الدول القوية إلى استعمال قوتها للحصول على ما عند الدول الفقيرة لتلبية حاجيات شعوبها. و الدول الإفريقية و طبعا الدول العربية ستكون من بين الأهداف خاصة لامتلاكها النفط و الغاز المطلوبان بشدة في هذه الفترة لإعادة إحياء النشاط الاقتصادي في أوروبا الذي دمر.
تأثير الحرب على الدول العربية
على الدول العربية أن تكون شديدة الحذر من الوضع الراهن. حقيقة هي استفادت ماديا أو اقتصاديا من الأزمة التي نتجت عن الحرب الأوكرانية الروسية, وضعها السياسي أصبح مهددا خاصة و أن أمريكا و حلفائها في و ضع حرج جدا أمام شعوبها التي بدأت تشعر بنتائج سلبية من هذه الحرب و سيبدأ الغرب بالضغط على الدول العربية خاصة للامتلاكها النفط الذي بات حاجة ملحة لإنقاذ اقتصادها المدمر. طبعا سيلجأ الغرب إلى كل أساليب الضغط حتى و إن استلزم الأمر إلى غزو البلدان العربية واحدة بعد الأخرى . فمن الضروري اليوم أن تلتزم الدول العربية الحياد من هذه الأزمة و أن توجد صفوفها تحت حلف واحد يحفظ لها أمنها لمجابهة إعصار لن يطول قدومه.
